أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني

300

تيسير المطالب في أمالى أبى طالب

تستروا الجدار بالثّياب ، وأنّه من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فكأنّما ينظر في النّار ، ومن أحبّ أن يكون أقوى النّاس فليتوكّل على اللّه ، ومن أحبّ أن يكون أكرم النّاس على اللّه فليتّق اللّه ، ومن أحبّ أن يكون أغنى النّاس فليكن بما في يديّ اللّه أوثق منه بما في يده ، ألا أنبّئكم بشراركم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال : من نزل وحده ، ومنع رفده ، وجلد عبده أفأنبئكم بشرّ من هذا ؟ قالوا : نعم يا رسول اللّه ، قال : من يبغض النّاس ويبغضونه ، أفأنبئكم بشرّ من هذا ؟ ، قالوا : نعم يا رسول اللّه ، قال : من لا يرجى خيره ولا يؤمن شرّه . ثمّ قال : إنّ عيسى بن مريم عليه السّلام قام في قومه ، فقال : يا بني إسرائيل لا تكلّموا بالحكمة عند الجهّال فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ، ولا تظلموا ولا تكافئوا ظالما فيبطل فضلكم عند ربّكم ، يا بني إسرائيل الأمور الثّلاثة أمر بيّن رشده فاتّبعوه ، وأمر تبيّن غيّه فاجتنبوه ، وأمر قد اختلف فيه فردّوه إلى اللّه . * قال : السّيّد الإمام أبو طالب رضي اللّه تعالى عنه : ليس المراد بقوله : لا تصلّوا خلف النّائم والمتحدّث ، الائتمام به وإنّما أراد من كان بين يديه نائم أو متحدّث وصلّى خلفه فيشتغل قلبه فنهى عن ذلك . ( 276 ) وبه قال : أخبرنا أبو أحمد عبد اللّه بن عديّ الحافظ ، قال : حدّثنا إسحاق بن عثمان بن أبي سويد ، قال : حدّثنا عثمان بن القاسم ، قال : حدّثنا أبي عن عاصم ، عن أبي وائل . عن حذيفة : أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « ما من حال يكون عليها العبد أحبّ إلى اللّه من أن يراه ساجدا معفّرا وجهه بالتّراب » .